على الرغم من رضوخ السعودية .. صنعاء تحذّر من ممارسات عسكرية قد تؤدي إلى اندلاع حرب واسعة

الوحدة:

وجّهت حكومة صنعاء تحذيرًا جديدًا من ممارسات عسكرية قد تؤدي إلى اندلاع حرب واسعة تهدد الأمن والسلم الدوليين، على الرغم من رضوخ السعودية وعودتها إلى طاولة الحوار القائم على “خارطة الطريق” الأممية، إثر الفشل الذي مُنيت به القوى الدولية في كبح جماح القدرات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية.

وحذّرت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان صادر عنها تابعته “الوحدة”، من أن استمرار العدوان الإسرائيلي على فلسطين ولبنان وإيران قد يجرّ المنطقة إلى حرب واسعة تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وجدّدت الوزارة التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الثابت والمساند للشعبين الفلسطيني واللبناني، وحقهما المشروع في الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان الإسرائيلي.

وأدانت بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي المستمر على فلسطين ولبنان، ونبّهت إلى أن كيان العدو الإسرائيلي يحاول أن يستغل انشغال العالم بالعدوان الأمريكي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران لتحقيق مآربه الخبيثة في فلسطين ولبنان، مشددةً على أن فلسطين هي الخندق الأول للأمة وخط الدفاع الأول عنها، وفشل العدو في فلسطين سيفشل مخططاته في بقية الدول.

واعتبرت أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية من قصف متواصل واستهداف مباشر للأحياء السكنية، واقتحامات واعتداءات من قبل المغتصبين، وما يشهده لبنان من اعتداءات متكررة على بلداته الحدودية، يمثل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني ولوقف إطلاق النار، ويؤكد نهج الكيان العدواني وإصراره على مواصلة التصعيد وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

يأتي ذلك فيما يشهد البحر الأحمر تصاعدًا في التوترات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية، في ظل تداخل حسابات الردع العسكري بين القوى الكبرى.

رفض قاطع 

وكانت الوزارة أعربت، في بيان لها، عن استنكارها الشديد لما تضمنته إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ خلال جلسة مجلس الأمن التي عُقدت يوم 14 أبريل الجاري، من تسييس وانتقائية وتماهٍ مع الموقف الأمريكي والبريطاني، ولا سيما تركيزه على موضوع البحر الأحمر وربطه بملف السلام في اليمن.

وأشارت إلى أن المبعوث الأممي تجاهل أيضًا الإشارة إلى الإجراءات التعسفية التي استحدثتها آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش “UNVIM” بحق السفن والشحنات المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر، من احتجاز وفرض غرامات وتأخر إصدار التصاريح، ما انعكس سلبًا على انتظام حركة السفن وكلفة النقل البحري وانسيابية السلع واستقرار السوق المحلي.

وأكدت رفضها القاطع لما يُبديه المبعوث من إصرار كبير على رهن عملية السلام في اليمن بالتزام صنعاء الصمت تجاه العدوان والجرائم البشعة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بدعم شريكه الأمريكي في لبنان وفلسطين وإيران، وأن مثل هذا الإصرار ينسجم مع السياسات العدائية للولايات المتحدة والنظام السعودي تجاه الشعب اليمني، ولا يعدو كونه محاولة لإفشال عملية السلام، ويُكرّس صورة الفشل للمبعوث أمام الشعب اليمني الذي لم يُقدّم له على مدار أكثر من أربع سنوات أي إنجاز ملموس، لا سيما على صعيد الملف الإنساني.

واستنكرت إقحام المبعوث الأممي لنفسه في توصيف ما يجري في المنطقة على أنه “عنف غير مبرر”، في حين أنه عدوان غاشم وجائر على الجمهورية الإسلامية في إيران من قبل أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي.

حرب اقتصادية 

وجدّدت التأكيد على أن المبعوث الأممي تجاهل القضايا الأساسية التي تهم الشعب اليمني، وفي مقدمتها المعاناة الإنسانية الخانقة جراء استمرار الحصار الجائر وغير المشروع، والحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة على الشعب اليمني، بالاشتراك مع ذراعها الإقليمي في المنطقة المتمثل بالنظام السعودي، الذي يتمادى في تنفيذ إجراءات أحادية تفاقم من معاناة الشعب، كجريمة إنسانية تضاف إلى سجل جرائمه في اليمن.

وشددت على أنه كان الأحرى بالمبعوث الأممي الدعوة لفتح مطار صنعاء الدولي، الذي يُعد المنفذ الجوي لقرابة 80 بالمائة من المواطنين، لا سيما الآلاف من ذوي الأمراض المستعصية الذين هم بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، كون استمرار إغلاق المطار والتسبب في وفاة الآلاف من المرضى جريمة إنسانية مكتملة الأركان، وتنتهك أبسط الحقوق الإنسانية الأصيلة التي كفلتها القوانين والمواثيق الدولية، واتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، واتفاقية مونتريال للنقل الجوي.

وأفادت بأن المبعوث الأممي اتهم صنعاء زورًا وبهتانًا بانتهاك حقوق الإنسان، متجاهلًا حقيقة أن عشرات اليمنيين يموتون يوميًا جراء سوء التغذية وانتشار الأمراض وعدم توفر الأدوية والرعاية الصحية وعدم التمكن من السفر للعلاج في الخارج، وغير ذلك من الأسباب الناجمة عن العدوان والحصار المفروض على اليمن للعام الـ12 على التوالي.

وأعادت تذكير المبعوث الأممي بولايته، والدور المنوط به كمبعوث يمثل الأمم المتحدة، ولا يُمثل أطرافًا إقليمية أو دولية، وأن مهمته تستوجب المهنية والاستقلال والحياد، والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

خارطة الطريق 

واستغربت الخارجية تجاهل غروندبرغ في إحاطته للالتزامات السابقة لعملية السلام، وخارطة الطريق التي أُعدت باطلاع أممي، ومضى عليها أكثر من سنتين دون تفعيل، رغم أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة ولم يتبق سوى توقيع النظام السعودي.

وفي ذات السياق، وفي تطور سياسي وعسكري لافت يعكس تبدلًا عميقًا في خارطة التحالفات والضغوط الإقليمية، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن جولة مباحثات فنية احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان يومي 19 و20 أبريل الجاري، جمعت لأول مرة بشكل صريح ومباشر ممثلي لجنة التنسيق العسكري من “الرياض وصنعاء”، في إطار جهود خفض التصعيد، لكنه يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بمتغيرات ميدانية وجيوسياسية كبرى فرضت نفسها على الطاولة، بعد قرابة ثلاث سنوات من المماطلة والرهانات التي أثبتت الوقائع عدم جدواها، وهو ما عدّه محللون رضوخًا سعوديًا لمطالب حكومة صنعاء التي أصرت دومًا على أن المملكة هي قائدة تحالف العدوان، ولا يمكن القبول بأي تسوية لا تضع النقاط على الحروف، فيما يخص الالتزامات القانونية والأخلاقية المترتبة على ذلك، وهذا التبدل في الوصف يعكس تراجعًا سعوديًا عن محاولة التملص من تبعات الحرب، والقبول بالجلوس وجهًا لوجه كخصم يبحث عن مخرج آمن.

وأشاروا إلى أن عودة السعودية إلى طاولة الحوار القائمة على “خارطة الطريق” الأممية جاءت عقب الفشل الذي مُنيت به القوى الدولية في كبح جماح قدرات صنعاء العسكرية، فخلال عامين من “حرب الإسناد” لغزة، أثبتت القوات المسلحة في صنعاء قدرة استثنائية على إدارة معارك بحرية وجوية معقدة ضد أقوى الأساطيل العالمية، وهي المواجهات التي اضطرت بعدها الولايات المتحدة لطلب وساطة عمانية والانسحاب التدريجي من بؤر الصراع المباشر في البحر الأحمر.

السلام أم الحرب؟

ونوّهوا بأن العودة لطاولة المفاوضات تأتي بعد تهديدات صنعاء بشكل صريح بإغلاق باب المندب في حال تمادى العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ولبنان، وأن أي جولة تصعيد قادمة لن تبقى حبيسة الجغرافيا اليمنية، بل ستطال عمق الشرايين الاقتصادية للمملكة، وبالتالي يُقرأ الجنوح السعودي للحوار كـ”سلام ضرورة” لتجنب كلفة باهظة لم تعد المملكة قادرة على تحملها في ظل طموحاتها الاقتصادية الكبرى، وإدراك الرياض أن أمن منشآتها النفطية ومشروعاتها العملاقة يمر عبر التفاهم مع صنعاء، لا عبر التصادم معها.

ولفتوا إلى أن هذه المفاوضات تأتي في ظل موقف صنعاء المعلن بالوقوف إلى جانب إيران ولبنان، وهو ما يضع السعودية أمام خيارين: إما الانصياع لاستحقاقات السلام العادل، أو مواجهة عودة الحرب التي ستكون هذه المرة أكثر تدميرًا وأوسع نطاقًا.

Comments are closed.

اهم الاخبار